مكي بن حموش
5993
الهداية إلى بلوغ النهاية
وقال قوم : إنما أسكن استخفافا لأنه قد اجتمع في الكلمة ياءان : الثانية مكسورة ، والكسرة مقام ياء ، وبعد ذلك همزة ، وهي ثقيلة ، فأسكن لاجتماع هذا الثقل « 1 » . وقد خففت العرب كسرتين نحو : " إبل " " وإطل " ، فقالوا : إبل وإطل ، وخففوا ضمتين فقالوا : " رسل « 2 » وسبل « 3 » " . فشبهوا حركة الإعراب بحركة البناء عند اجتماع كسرتين على حرفين ثقيلين قبلهما حرف ثقيل . وقيل : إنه إنما كان يخفي الحركة وليس يسكن . ثم قال تعالى : وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ أي : لا يحل مكروه الباطل وعقوبته إلّا بمن فعله . ثم قال : فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ أي : سنتنا في إهلاكه الأمم الماضية على كفرهم . فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا أي : لا تجد يا محمد لعادة اللّه في إهلاك الكفار تغييرا . وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا أي : انتقالا ، بل ينتقم منهم ، وينزل عليهم سخطه ، فإن أمهلهم وأملى لهم فلا بد من عادة اللّه فيهم بالانتقام كما مضت فيمن كان قبلهم من الأمم . قوله تعالى ذكره : أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ [ 45 ] إلى آخر السورة [ 46 ] .
--> ( 1 ) انظر : المصدر السابق . ( 2 ) انظر : هذه الأوجه في اللسان ، مادة : " أبل " 11 / 3 - " أطل " 11 / 18 - " رسل " 11 / 283 . ( 3 ) " سبل " بسكون الباء لم أقف عليها في ما اعتمدته من مصادر لغوية قديمة . ووقفت عليها في المنجد في اللغة والأعلام 320 ( وهو معجم حديث ) .